جوري
06 / 06 / 2009, 08 : 08 AM
قصة توبة الفنانة مديحه كامل رحمها الله
>
>
> تحكيها ابنتها
>
>
> تقـــول الابنة :
>
> تفتحت عيناي على خالة رائعة كانت بالنسبة لى بمثابة الأم الحنون ، وزوج خالة فاضل وأولاد وبنات خالة كانوا يكنون لى الحب الصادق .
>
> وحينما كبرت شيئا فشيئا أحببت أسرتى أكثر وأكثر .
>
> كانت خالتى وزوجها يداومان على صلاة الفجر وعلى إيقاظ أبنائهما ليؤدوا الصلاة جماعة ..
>
> ولقد حرصت على الوقوف معهم وتقليدهم منذ أن كان عمرى خمس سنوات .
>
> كان زوج خالتى حافظا للقرآن الكريم ، وكان صوته شجيا عذبا . وكان رجلا متدفقا بالحنان والعطاء وخاصة بالنسبة لى . وكان يعتبرنى آخر أبناءه ، وكان يداعبنى دائما ويقول : آخر العنقود سكر معقود!
>
> وفى الأعياد كانت تزورنا سيدة جميلة أنيقة وهى تحمل الكثير من الهدايا لى . وكانت تحتضنى وتقبلنى فأقول لها : شكرا يا طنط ! فتضحك قائلة : لا تقولى طنط .. قولى دودو!
>
> وعندما بلغت السابعة علمت أن (دودو) هى أمى وأن عملها يستغرق كل وقت ها ولذلك اضطرت أن تتركنى عند خالتى .
>
> وفى يوم عيد ميلادى الثانى عشر حزمت أمى حقائبى واصطحبتنى إلى بيتها .
>
> كان بيت أمى أنيقا فسيحا فى منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم والحرس
>
> والمعاونين .وكان جميع من يحيطون بها يتسابقون لتلبية أوامرها وكأنها ملكة متوجة !
>
> ورغم كل مظاهر الثراء المحيطة بى إلا أننى شعرت بالغربة ، وأحسست وكأنى جزيرة منعزلة فى قلب المحيط !
>
> ورغم أن أمى كانت تلاطفنى وتداعبنى فى فترات وجودها القليلة بالمنزل ، إلا أننى كنت
> أشعر وأنا بين أحضانها أننى بين أحضان امرأة غريبة عنى . حتى رائحتها لم تكن تلك الرائحة التى كنت أعشقها وأنا بين أحضان خالتى
>
> كانت رائحتها مزيج من رائحة العطور والسجائر ورائحة أخرى غريبة علمت فيما بعد أنها رائحة الخمر!
>
> وبعد فترة قصيرة من اقامتى معها سألتها عن نوعية ذلك العمل الذى تمارسه ويشغلها
>
> عنى معظم الوقت ، فنظرت لى فى تعجب كأنى مخلوق قادم من المريخ وقالت :
> ألا تعلمين أنى أعمل ممثلة ؟ ألم تخبرك خالتك ؟
>
> فأجبتها بالنفى .
>
> فقالت بالطبع لم تخبرك فهى لا ترضى عن عملى . إنها تعتبره حراما . كم هى ساذجة!
>
> إن الفن الذى أمارسه يخدم رسالة نبيلة . إنه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور .
>
> ثم جذبتنى من يدى للصالون وقالت : سوف أجعلك تشاهدين كل أفلامى .
>
> ووضعت شريطا فى الفيديو .. وجلست لأشاهد ولأول مرة فى حياتى فيلما لها .
>
> كان الفيلم يتضمن مشاهد كثيرة لها بالمايوهات الساخنة وبأقمصة النوم الشفافة ، ومشاهد عديدة تحتضن فيها رجلا وتقبله قبلات مثيرة .
>
> لم أكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، حيث كان زوج خالتى يمارس رقابة شديدة على
> ما نشاهده فى التلفاز .. وكان يأمرنا أحيانا بغلقه حينما تأتى بعض المشاهد ، ويغلقه تماما حينما تأتى بعض الأفلام والتى علمت فيما بعد أنها كانت من بطولة أمى .
> لم أعرف ماذا أفعل وأنا أشاهد أمى فى تلك الأوضاع . كل ما استطعت القيام به هو الانحناء برأسى والنظر إلى الأرض .
>
> أما هى فقد ضحكت على من أعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها !
>
> وكبرت وأصبحت فى الثامنة عشرة من العمر ، وحرجى من مشاهد أمى يزداد ، ومشاهدها تزداد سخونة وعريا ، ونظرات زملائى لى فى مدرستى المشتركة تقتلنى فى اليوم ألف مرة.
>
> كانوا ينظرون لى كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم أننى لست كذلك ولم أكن أبدا
> كذلك .على العكس . كنت حريصة منذ صغرى على آداء فروض دينى وعلى اجتناب ما نهى الله عنه.
>
> وكنت أشعر بالحزن العميق وأنا أرى أمي وهى تشرب الخمر فى نهار رمضان. وأشعر بالأسى وأنا أراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة .
>
> لقد كان كل ما تعرفه عن الإسلام الشهادتين فقط!
>
> لعل هناك من يريد أن يسألنى الآن : لماذا لم تعترضى عليها حينما كنت فى ذلك العمر ؟
> من قال أننى لم أعترض ؟!
>
> لقد صارحتها مرارا وتكرارا بأن أسلوبها فى الحياة لا يرضينى ، وتوسلت إليها أن تعتزل التمثيل وأن تبحث عن عمل آخر .
>
> فكانت تسخر منى أحيانا . وأحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبى . وأحيانا تثور على وتتهمنى بالجحود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟!
> إننى أعاملك كأميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم أنك مازلت فى الثانوية . كل فساتينك من أوروبا .
> كل عام أصطحبك إلى عواصم العالم .
> باختصار كل أحلامك أوامر !
>
> وحينما أرد قائلة : حلمى الأكبر أن أراك محتشمة كما أرى كل الأمهات .
> تصيح قائلة : المشاهد التى لا تروق لك هى التى تكفل لك هذه الحياة الرغدة التى تنعمين بها والتى تحسدك عليها كل البنات .
> لكنك عمياء لا تستطيعين الرؤية!
>
> وأمام رغبتها الجامحة للأضواء والشهرة والمال أضطر إلى أن أبتلع اعتراضى فى مرارة
>
> وحينما اقترب عيد ميلادى العشرون سألتنى عن الهدية التى أريدها . فقلت : رحلة إلى المكان الذى لم نزره من قبل .
> فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان فى العالم لم نزره؟!
> قلت : نعم يا ماما . نحن لم نزر مكة .
> فتجمدت للحظات وقالت: مكة!
> فنظرت إليها فى توسل وقلت : أرجوك يا ماما لبى لى هذا الطلب .
> فابتسمت وقالت : وهل أستطيع أن أرفض لك طلبا ياحبيبتى !
> وكانت رحلتنا إلى الأراضي المقدسة!
> إننى لا أستطيع أن أصف شعورى حينما وطأت قدماى الأرض الطاهرة . كان احساسى وكأنى أمشى على السحاب!
> كانت الفرحة تغمرنى وشعورا بالهيبة يكتنفنى . وحينما رأيت الكعبة لأول مرة انهمرت الدموع من عينى ووجدت لسانى يردد :
> ( اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ) آلاف المرات .
>
> وجاءنى هاتف يؤكد لى أن الله تعالى قد استجاب لدعائى وأنه سيصلح من أحوال أمى .
> وتعجبت كيف جاءنى ذلك الهاتف على الرغم من أن أمى كان يسيطر عليها الشعور بالملل طيلة الفترة التى قضيناها بمكة .
> وأدينا العمرة وعدنا إلى القاهرة وارتديت الحجاب.
> واندهشت هى من تلك الخطوة ولم تعلق عليها فى البداية ، وانشغلت فى تصوير بعض الأفلام والمسلسلات .
>
> وحينما انتهت منها وتفرغت لى قليلا بدأ الصدام بيننا ...
> كانت ترمقنى بنظرات ساخرة وتقول : ما هذه العمامة التى ترتدينها ؟
>
> ما هذا التخلف ؟
> هل صار لديك ستون عاما حتى ترتدى هذا الحجاب؟
> ماذا سيقول عنى الناس وأنا أسير بجانبك
> طبعا سيقولون أننى أصبحت أم الحاجة!
> أنا التى أمثل دور الحبيبة حتى الآن أصبح أم الحاجة ؟!
> ما الذى سأفعله بفساتينك التى أحضرتها لك من أوروبا ؟
> هل أسكب عليها بنزين وأحرقها
>
> ذات مرة واتتنى الشجاعة وقلت لها : أنا على استعداد أن أعيش مع خالتى حتى لا أسبب لك حرجا وكأنى نطقت كفرا ، ثارت وهاجت وصرخت قائلة : زوج خالتك رجل فقير لن يستطيع الإنفاق عليك. وأقسم لك لو غادرتى بيتى فلن أنفق عليك مليما واحدا ، أنا لم أربك حتى تتركينى
> فقلت : حسنا . دعينى أعيش حياتى بالإسلوب الذى يرضينى ..
> فنظرت إلى فى حدة ثم قالت فى سخط : أنت حرة
>
> ومر عام على تلك المناقشات الساخنة والعلاقة بيننا فى فتور حتى حدث تغير مفاجىء عليها بعد عودتها من تصوير أحد أفلامها فى امستردام .
>
> لقد أصبح الحزن يكسو ملامحها والقلق يفترسها . أمرتنى ألا أقود السيارة بنفسى خوفا على حياتى واستأجرت لى سائق خاص .
>
> صارت لا تنام الليل إلا وأنا بين أحضانها ! . وحينما كنت أسألها عن سر هذ الحزن والقلق كانت تصطنع ابتسامة وتقول : ليس هناك حزن أو قلق .
> وحاولت أن أعرف سر هذا التغير من مديرة أعمالها ، والتى كانت تلازمها كظلها . وبعد ضغط وإلحاح منى قالت : حدث موقف غير ظريف فى امستردام . لقد قابلت والدتك ابن عمها المهندس أحمد هناك بالصدفة .. كان يعقد إحدى الصفقات لشركته .
> وعندما اقتحمت عليه المكان لتصافحه قال لها فى جفاء : إنه سىء الحظ أمام هذه المصادفة ،وأنها صديقة للشيطان . وأنها بأفلامها تثير غرائز الشباب ، وأنها تدمن الخمر ولا تستر عوراتها.
>
> ثم قال : أنا أعلم أن روحك فى ابنتك الوحيدة . احذرى أن ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى أنت بنارها!
>
> حينما أنهت مديرة الأعمال حديثها معى كنت أشعر وكأن أحدا ضربنى بمطرقة فوق رأسى
>
> كان قريبنا محقا فى نهيه لها عما تفعله من منكر . لكنه كان قاسيا وغير عادل حين هددها بأن يحل انتقام الله فى ، لأن الله تعالى لا يأخذ أحد بجريرة آخر . ألم يقل فى كتابه الكريم :
> ({قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }الأنعام164)؟
> وانهرت من البكاء ورثيت لحالها ولحالى .
> بعد عدة شهور حدث مالم يدر بخلدى فى يوم من الأيام !
> ظهر لديها ورم فى الصدر ، وهاجمتنا الهواجس وتشككنا فى كونه مرض خبيث ، وسافرت معها إلى لندن لإجراء العملية وحالتنا النفسية فى الحضيض
>
> وقبل لحظات من دخولها غرفة العمليات أمسكت بيدى وقالت : أنا أعلم مدى عمق صلتك بالله، وأعلم أننى لا أستحق إبنة طاهرة مثلك ، وأننى أسأت إليك كثيرا بأفعالى
> لكن أرجوك ادع الله لى بالرحمة لو خرجت من الغرفة وقد غادرتنى الحياة .
>
> وهنا وجدت نفسى أبكى بعنف وأرتمى برأسى فوق صدرها وأقول : ستعيشين ياماما
> ستعيشين لأنى أحتاجك ولأن الله لن يحرم إبنة من أمها
>
> فابتسمت وقالت : لو عشت فسوف أعلن لك عن مفاجأة!
> ونجحت العملية ، وسألتها عن تلك المفاجأة . فنظرت إلىّ نظرة طويلة فى حنان ثم قالت
> المفاجأة هى إقلاعى عن الخمر والسجائر كمرحلة أولى تتبعها مراحل أخرى!
> قفزت من السعادة واحتضنتها وطبعت قبلاتى حيثما طالت شفتاى فوق وجهها وعنقها وذراعها!
> كم كنت أتمنى أن تبدأ أمى هذه الخطوة !
> وبدأت أمى تؤدى فريضة الصلاة وتسألنى عن مقدار الزكاة وعما خفى عليها من أمور دينهاوأنا أجيبها فى سعادة ..
>
> لكن دوام الحال من المحال ! فلم يمض شهر على تحسن أحوالها حتى عادت إلى سيرتها
> القديمة مرة أخرى ، ووجدتها ذات يوم عائدة إلى البيت فى الرابعة صباحا وهى تترنح من الخمر ومديرة أعمالها تسندها وتمنعها من الوقوع على الأرض ...
> فصرخت فيها والمرارة تعتصرنى : خمر مرة أخرى
> وأشارت لى مديرة الأعمال بأن أساعدها لإيصالها إلى غرفتها فاتجهت إلى غرفتى وصحت بأعلى صوتى : إذا كانت هى لا تساعد نفسها فلن يستطيع أحد مساعدته
>
> وصفقت باب الغرفة بعنف . وبعد قليل دخلت غرفتى مديرة الأعمال وقالت : أنا أعرف أن حالتك النفسية الآن سيئة . لكن صدقينى هذه أول مرة تعود فيها إلى الخمر منذ الوعد الذى قطعته على نفسها .
>
> لقد كنا فى حفل عيد ميلاد زوجة نجم من كبار نجوم الصف الأول ، وظل ذلك النجم يسخر من اقلاعها عن الخمر ، ويقسم بالطلاق أن يحتسى معها ولو كأس واحدة
> فى البداية رفضت . لكن كبار المدعوين صفقوا لها بحرارة حتى تشجعت وشربت كأس الويسكى والكأس جر كؤوسا أخرى وراءه
>
> صدقينى أ مك تتمنى أن تتغير ، ولذلك أرجوك أن تقفى بجانبها .
> حاولت أن أتشبث بكلمات مديرة الأعمال .. وأن أقنع نفسى بأنها تجاهد نزواتها حتى كانت
>
> سلسلة أفلامها الأخيرة بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير!
>
> سلسلة أفلامها الأخيرة كانت تتضمن قدرا كبيرا ومبالغا فيه من الإثارة ..
> ولقد دفعتنى الضجة التى أحدثها آخر أفلامها ، والحملة الصحفية التى شنتها الصحف المحترمة ضده إلى الذهاب إلى إحدى دور العرض لمشاهدته .
>
> وياليتنى ما شاهدته . كان الفيلم أقذر مارأيت فى حياتى .
> كانت أمى تمثل فيه دور راقصة تتورط فى جريمة قتل وتدخل السجن . وهنا يتحول الفيلم إلى وصف تفصيلى لما يحدث داخل سجن النساء من انحرافات وشذوذ جنسى .
>
> وكانت مشاهد الإنحرافات و الشذوذ صريحة جدا وبشكل مقزز أثار عندى الغثيان والاكتئاب . وخرجت من السينما وأنا لا أدرى ماذا أفعل ؟ هل أطلق صرخاتى المكتومة فى الشارع ؟!
>
> هل أهاجر إلى أبعد دولة فى الكرة الأرضية؟!
> وعدت إلى المنزل بعد أن همت بسيارتى فى كل شوارع القاهرة . وهناك وجدتها تتناول كأسا من الخمر
>
> وحينما رأتنى بادرتنى بالقول : أين كنت يا حبيبتى؟ لقد قلقت عليك .
> فنظرت إليها وأنا أكاد أن أخنقها بعينى وصحت قائلة : كنت أشاهد آخر فضائحك!
>
> هبت واقفة وقالت : كيف تحدثينى بهذه اللهجة وأنا أمك ؟
>
> فقلت والشرر يتطاير من عينى : ليتك لم تكونى أمى ولم أكن إبنتك . ألم يكفك استهتارك
> وسكرك فتقومى الآن بتمثيل فيلم رخيص يخاطب غرائز المنحرفين والشواذ ؟!
>
> لقد وضعتٍ أنفى فى التراب . أنت أسوأ أم رأيتها فى حياتى ..
> رفعت أمى يدها ثم هوت بها على وجهى فى صفعة قاسية .
> تجمدت من الذهول للحظات . وبعد أن زال الذهول شعرت أننى سأموت كمدا لو مكثت فى البيت لحظة واحدة . فغادرته وتوجهت إلى مسجد قريب منه .
>
> وفى المسجد تناولت مصحفا وجلست أقرأ وأقرأ والدموع تتساقط من عينى بغزارة ، حتى بللت دموعى صفحات المصحف .
>
> كان الشعور باليأس قد استولى علىّ . ولم أفق إلا على صوت آذان المغرب. ونهضت لأقف بين الصفوف وأصلى .
>
> ووجدت الإمام يتلو فى الصلاة هذه الآيات :
>
> ({أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد16....... إلى أن وصل إلى قوله تعالى :
> ({اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }الحديد17
>
> وسرت فى جسدى قشعريرة غريبة وأحسست وكأن الله عز وجل يخاطبنى بهذه الآيات ليزيل مابى من هم ويأس .
>
> نعم إنه يخاطبنى ويقول : اعلمى أنه كما أحى الأرض الميتة بالغيث ، فكذلك أنا قادر على إحياء القلوب القاسية كقلب أمك ، وتطهيره بنور الإيمان .
>
> وبدأت السكينة تدب فى قلبى . وعدت إلى البيت واستلقيت على الفراش ونمت كما لم أنم
> من قبل!
>
> وفى الصباح وجدتها تجلس فى غرفة المعيشة . كان وجهها حزينا ونظراتها شاردة .
>
> توجهت إليه ا وانحنيت على يدها أقبلها .
> نظرت لى والدموع تملأ مقلتيها ، وقالت لى بصوت مخنوق : تقبلين يدى بعد أن ضربتك بالأمس
> فقلت : أنت أمى ومن حقك أن تؤدبينى ..
> فقالت : لا والله . لست أنت من يستحق التأديب . ولست أنا من يستحق إبنة طاهرة مثلك
> ثم قامت وغادرت المنزل .
> وأدركت أن أمى ومنذ هذه اللحظة قد تغيرت . وأن قلبها بدأ يلين ، وأن نور الإيمان بدأ يتسرب إليها، فبدأت أكثف كل جهدى فى دعوتها .. وأخذت أحكى لها كثيرا عما يدور فى دروس العلم التى أواظب عليها فى المسجد ، وأدير جهاز التسجيل الموجود فى غرفتى ليرتل آيات من الذكر الحكيم على مسامعها
>
> وبدأت ألح عليها لتصطحبنى إلى مجالس العلم لحضور الدروس الدينية ولو على سبيل مرافقتى فقط .
> حتى كانت اللحظة التى ارتدت فيها الحجاب ، حين دعوتها لحضور مجلس علم بمنزل إحدى الفنانات المعتزلات . ولم تمانع أمى ودخلت غرفتها لارتداء ملابسها ، ولم أتمالك نفسى من الفرحة عندما رأيتها وقد وضعت على رأسها طرحة بيضاء .
> لقد كانت الطرحة كأنها تاج من السماء توجت به نفسها .
>
> وطلبت منى فى فجر ذلك اليوم أن أصلى بها . وبعد أن قرأت فاتحة الكتاب فكرت هنيهة فيما سأتلوه من آيات . ووجدت الله تعالى يهدينى إلى أن أقرأ هذه الآيات :
> ({وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران135 أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{136})
>
> وبمجرد أن تلوت هاتين الآيتين حتى وجدتها تجهش فى البكاء وتنتحب . ويهتز جسدها كله من شدة الانفعال وخشيت عليها فأتممت الصلاة واحتضنتها لأهدأ من روعها . وكالطفل المتعلق بأحضان أمه تشبثت بى .
> فقلت لها : سأحضر لك كوبا من عصير الليمون ..
> فتشبثت بى أكثر وقالت : لا . أريد أن أتحدث معك وألقى بالهم الذى يرزح فوق صدرى .
> فقلت : حسنا يا أمى تحدثى
>
> بعد تنهيدة حارقة تحدثت أمى فقالت : عندما بدأت رحلتى مع الفن كنت أبعد ما أكون عن الله .لم يكن يشدنى إلى الحياة سوى المال والشهرة وقصص الحب .ومع الأيام زادت نجوميتى . لكن إحساسا غريبا بدأ ينتابنى كنت أشعر وأنا فى قمة المجد بأنى أيضا فى قمة الوحل . كثيرا ما أحسست برغبة عارمة فى أن أحمل سوطا وأجلد نفسى . وكم وقفت أمام المرآة وأنا فى أبهى زينة ثم تمنيت أن أبصق على وجهى .
>
> كانت أمى تستطرد فى حديثها والدموع تتهادى فوق وجنتيها . فقلت لها : إن كل دمعة تغسل ذنبا وتطهرها من خطيئة . ثم دعوتها أن تكمل حديثها فاستطردت قائلة : عندما أصابنى المرض وذهبت إلى لندن لإجراء العملية ، تخيلت نفسى ألفظ آخر أنفاسى وأعود إلى القاهرة داخل صندوق جثة بلا حياة .
>
> وسألت نفسى : ماذا سأقول للملائكة فى القبر وهم يسألونى عن حياتى العابثة التى
> لا تحكمها المقاييس المنطقية أو المعايير العقلية ؟
>
> لكن كان عشقى لنفسى وللأضواء المبهرة أكبر من وخزات الضمير ... فبمجرد أن منّ الله علىّ بالشفاء حتى عدت إلى الوحل مرة أخرى ....
>
> وذات مرة استوقفني أحد الأشخاص وقال لى : أى عورة سترتها يا نجمة يا ساطعة ؟! احذرى أن ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى أنت بنارها !
> وكأنه رمانى بجمرات من جهنم . طار النوم من عينى بعد كلماته المسمومة ، وظل شبح الانتقام الإلهي يطاردنى
>
> كنت أنظر إليك وأسأل نفسى : ماذا لو أصابك لا قدر الله مكروه وأنت نور عينى ؟ بالطبع كنت سأنتحر ..
>
> هكذا صنع ذلك الشخص عقدة لم تنفك عنى أبدا . كنت كلما أذهب إلى البلاتوه تقفز صورتك أمامى وأسمع كلمات ذلك الرجل كأنه ينطق بها فى التو فأبكى وتقتلنى الهواجس
> لقد كنت أتعذب عذابا أليما يفوق احتمال البشر .
>
> حتى جاءت اللحظة التى صارحتينى فيها بسكرى واستهتاري .
>
> لقد كانت لحظة رهيبة نزعت فيها القناع الذى أخدع به نفسى من على وجهى ووضعتينى
> أمام حقيقتى المرة . لحظتها لم أستطع أن أتحمل رؤية نفسى على حقيقتها فضربتك .
> وبعد أن ضربتك صرخت فى نفسى : ألهذه الدرجة وصل بى الغرق فى الوحل؟
>
> ألهذه الدرجة توحشت حتى أتطاول بيدى وأؤذى قلبى وروحى وأغلى الناس عندى ؟!
> ماذا تبقى لى من سوء لم أفعله؟!
> وقلت : يا إلهي بدلا من أن أشكرك على أنك قد وهبتنى إبنة صالحة لم تشب طهارتها شائبة رغم كل ما يحيط بها ، أبيع حياتى بهذا الثمن الرخيص ؟!
> ملعونة الأضواء. ملعونة الشاشة. ملعونة الأموال. أنا أبحث عن الطريق إلى الله .
>
> كانت كل كلمة من كلمات أمى تنبض بالصدق والإيمان ، فقلت لها بعد أن أنهت حديثها : أنا أعلم أنك راغبة حقا فى الرجوع إلى الله .. لكن أصارحك القول : أ نا أخشى أن تخذلينى مرة أخرى.
> فقامت وتشبثت بيدى كالغريق الذى يتعلق ب حبل نجاة وقالت : لا تخافى . أنا مصممة هذه المرة على مواصلة الطريق إلى الله حتى آخر لحظة فى حياتى . كل ما أرجوه منك أن تستمر مؤازرتك لى
>
> ولقد صدقت وعدها . ولم تخذلنى بعد ذلك أبدا . وأصبح شغلها الشاغل العبادة والاستغفار
>
> والعطف على الفقراء والدعاء ليلا ونهارا بأن يقبض الله روحها فى شهر رمضان .
>
> وبعد عدة سنوات من اعتزالها التمثيل وفى يوم من أيام شهر رمضان المبارك انتقلت روحها الطاهرة إلى بارئها
> وكانت صائمة قائمة متبتلة
> اللهم ارحمها وتقبل توبتها واجعل الفردوس الأعلى مثواها
> بسم الله الرحمن الرحيم
> ({وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ
> يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء110)
> صدق الله العظيم
> سورة النساء 110
>
>
> تحكيها ابنتها
>
>
> تقـــول الابنة :
>
> تفتحت عيناي على خالة رائعة كانت بالنسبة لى بمثابة الأم الحنون ، وزوج خالة فاضل وأولاد وبنات خالة كانوا يكنون لى الحب الصادق .
>
> وحينما كبرت شيئا فشيئا أحببت أسرتى أكثر وأكثر .
>
> كانت خالتى وزوجها يداومان على صلاة الفجر وعلى إيقاظ أبنائهما ليؤدوا الصلاة جماعة ..
>
> ولقد حرصت على الوقوف معهم وتقليدهم منذ أن كان عمرى خمس سنوات .
>
> كان زوج خالتى حافظا للقرآن الكريم ، وكان صوته شجيا عذبا . وكان رجلا متدفقا بالحنان والعطاء وخاصة بالنسبة لى . وكان يعتبرنى آخر أبناءه ، وكان يداعبنى دائما ويقول : آخر العنقود سكر معقود!
>
> وفى الأعياد كانت تزورنا سيدة جميلة أنيقة وهى تحمل الكثير من الهدايا لى . وكانت تحتضنى وتقبلنى فأقول لها : شكرا يا طنط ! فتضحك قائلة : لا تقولى طنط .. قولى دودو!
>
> وعندما بلغت السابعة علمت أن (دودو) هى أمى وأن عملها يستغرق كل وقت ها ولذلك اضطرت أن تتركنى عند خالتى .
>
> وفى يوم عيد ميلادى الثانى عشر حزمت أمى حقائبى واصطحبتنى إلى بيتها .
>
> كان بيت أمى أنيقا فسيحا فى منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم والحرس
>
> والمعاونين .وكان جميع من يحيطون بها يتسابقون لتلبية أوامرها وكأنها ملكة متوجة !
>
> ورغم كل مظاهر الثراء المحيطة بى إلا أننى شعرت بالغربة ، وأحسست وكأنى جزيرة منعزلة فى قلب المحيط !
>
> ورغم أن أمى كانت تلاطفنى وتداعبنى فى فترات وجودها القليلة بالمنزل ، إلا أننى كنت
> أشعر وأنا بين أحضانها أننى بين أحضان امرأة غريبة عنى . حتى رائحتها لم تكن تلك الرائحة التى كنت أعشقها وأنا بين أحضان خالتى
>
> كانت رائحتها مزيج من رائحة العطور والسجائر ورائحة أخرى غريبة علمت فيما بعد أنها رائحة الخمر!
>
> وبعد فترة قصيرة من اقامتى معها سألتها عن نوعية ذلك العمل الذى تمارسه ويشغلها
>
> عنى معظم الوقت ، فنظرت لى فى تعجب كأنى مخلوق قادم من المريخ وقالت :
> ألا تعلمين أنى أعمل ممثلة ؟ ألم تخبرك خالتك ؟
>
> فأجبتها بالنفى .
>
> فقالت بالطبع لم تخبرك فهى لا ترضى عن عملى . إنها تعتبره حراما . كم هى ساذجة!
>
> إن الفن الذى أمارسه يخدم رسالة نبيلة . إنه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور .
>
> ثم جذبتنى من يدى للصالون وقالت : سوف أجعلك تشاهدين كل أفلامى .
>
> ووضعت شريطا فى الفيديو .. وجلست لأشاهد ولأول مرة فى حياتى فيلما لها .
>
> كان الفيلم يتضمن مشاهد كثيرة لها بالمايوهات الساخنة وبأقمصة النوم الشفافة ، ومشاهد عديدة تحتضن فيها رجلا وتقبله قبلات مثيرة .
>
> لم أكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، حيث كان زوج خالتى يمارس رقابة شديدة على
> ما نشاهده فى التلفاز .. وكان يأمرنا أحيانا بغلقه حينما تأتى بعض المشاهد ، ويغلقه تماما حينما تأتى بعض الأفلام والتى علمت فيما بعد أنها كانت من بطولة أمى .
> لم أعرف ماذا أفعل وأنا أشاهد أمى فى تلك الأوضاع . كل ما استطعت القيام به هو الانحناء برأسى والنظر إلى الأرض .
>
> أما هى فقد ضحكت على من أعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها !
>
> وكبرت وأصبحت فى الثامنة عشرة من العمر ، وحرجى من مشاهد أمى يزداد ، ومشاهدها تزداد سخونة وعريا ، ونظرات زملائى لى فى مدرستى المشتركة تقتلنى فى اليوم ألف مرة.
>
> كانوا ينظرون لى كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم أننى لست كذلك ولم أكن أبدا
> كذلك .على العكس . كنت حريصة منذ صغرى على آداء فروض دينى وعلى اجتناب ما نهى الله عنه.
>
> وكنت أشعر بالحزن العميق وأنا أرى أمي وهى تشرب الخمر فى نهار رمضان. وأشعر بالأسى وأنا أراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة .
>
> لقد كان كل ما تعرفه عن الإسلام الشهادتين فقط!
>
> لعل هناك من يريد أن يسألنى الآن : لماذا لم تعترضى عليها حينما كنت فى ذلك العمر ؟
> من قال أننى لم أعترض ؟!
>
> لقد صارحتها مرارا وتكرارا بأن أسلوبها فى الحياة لا يرضينى ، وتوسلت إليها أن تعتزل التمثيل وأن تبحث عن عمل آخر .
>
> فكانت تسخر منى أحيانا . وأحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبى . وأحيانا تثور على وتتهمنى بالجحود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟!
> إننى أعاملك كأميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم أنك مازلت فى الثانوية . كل فساتينك من أوروبا .
> كل عام أصطحبك إلى عواصم العالم .
> باختصار كل أحلامك أوامر !
>
> وحينما أرد قائلة : حلمى الأكبر أن أراك محتشمة كما أرى كل الأمهات .
> تصيح قائلة : المشاهد التى لا تروق لك هى التى تكفل لك هذه الحياة الرغدة التى تنعمين بها والتى تحسدك عليها كل البنات .
> لكنك عمياء لا تستطيعين الرؤية!
>
> وأمام رغبتها الجامحة للأضواء والشهرة والمال أضطر إلى أن أبتلع اعتراضى فى مرارة
>
> وحينما اقترب عيد ميلادى العشرون سألتنى عن الهدية التى أريدها . فقلت : رحلة إلى المكان الذى لم نزره من قبل .
> فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان فى العالم لم نزره؟!
> قلت : نعم يا ماما . نحن لم نزر مكة .
> فتجمدت للحظات وقالت: مكة!
> فنظرت إليها فى توسل وقلت : أرجوك يا ماما لبى لى هذا الطلب .
> فابتسمت وقالت : وهل أستطيع أن أرفض لك طلبا ياحبيبتى !
> وكانت رحلتنا إلى الأراضي المقدسة!
> إننى لا أستطيع أن أصف شعورى حينما وطأت قدماى الأرض الطاهرة . كان احساسى وكأنى أمشى على السحاب!
> كانت الفرحة تغمرنى وشعورا بالهيبة يكتنفنى . وحينما رأيت الكعبة لأول مرة انهمرت الدموع من عينى ووجدت لسانى يردد :
> ( اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ) آلاف المرات .
>
> وجاءنى هاتف يؤكد لى أن الله تعالى قد استجاب لدعائى وأنه سيصلح من أحوال أمى .
> وتعجبت كيف جاءنى ذلك الهاتف على الرغم من أن أمى كان يسيطر عليها الشعور بالملل طيلة الفترة التى قضيناها بمكة .
> وأدينا العمرة وعدنا إلى القاهرة وارتديت الحجاب.
> واندهشت هى من تلك الخطوة ولم تعلق عليها فى البداية ، وانشغلت فى تصوير بعض الأفلام والمسلسلات .
>
> وحينما انتهت منها وتفرغت لى قليلا بدأ الصدام بيننا ...
> كانت ترمقنى بنظرات ساخرة وتقول : ما هذه العمامة التى ترتدينها ؟
>
> ما هذا التخلف ؟
> هل صار لديك ستون عاما حتى ترتدى هذا الحجاب؟
> ماذا سيقول عنى الناس وأنا أسير بجانبك
> طبعا سيقولون أننى أصبحت أم الحاجة!
> أنا التى أمثل دور الحبيبة حتى الآن أصبح أم الحاجة ؟!
> ما الذى سأفعله بفساتينك التى أحضرتها لك من أوروبا ؟
> هل أسكب عليها بنزين وأحرقها
>
> ذات مرة واتتنى الشجاعة وقلت لها : أنا على استعداد أن أعيش مع خالتى حتى لا أسبب لك حرجا وكأنى نطقت كفرا ، ثارت وهاجت وصرخت قائلة : زوج خالتك رجل فقير لن يستطيع الإنفاق عليك. وأقسم لك لو غادرتى بيتى فلن أنفق عليك مليما واحدا ، أنا لم أربك حتى تتركينى
> فقلت : حسنا . دعينى أعيش حياتى بالإسلوب الذى يرضينى ..
> فنظرت إلى فى حدة ثم قالت فى سخط : أنت حرة
>
> ومر عام على تلك المناقشات الساخنة والعلاقة بيننا فى فتور حتى حدث تغير مفاجىء عليها بعد عودتها من تصوير أحد أفلامها فى امستردام .
>
> لقد أصبح الحزن يكسو ملامحها والقلق يفترسها . أمرتنى ألا أقود السيارة بنفسى خوفا على حياتى واستأجرت لى سائق خاص .
>
> صارت لا تنام الليل إلا وأنا بين أحضانها ! . وحينما كنت أسألها عن سر هذ الحزن والقلق كانت تصطنع ابتسامة وتقول : ليس هناك حزن أو قلق .
> وحاولت أن أعرف سر هذا التغير من مديرة أعمالها ، والتى كانت تلازمها كظلها . وبعد ضغط وإلحاح منى قالت : حدث موقف غير ظريف فى امستردام . لقد قابلت والدتك ابن عمها المهندس أحمد هناك بالصدفة .. كان يعقد إحدى الصفقات لشركته .
> وعندما اقتحمت عليه المكان لتصافحه قال لها فى جفاء : إنه سىء الحظ أمام هذه المصادفة ،وأنها صديقة للشيطان . وأنها بأفلامها تثير غرائز الشباب ، وأنها تدمن الخمر ولا تستر عوراتها.
>
> ثم قال : أنا أعلم أن روحك فى ابنتك الوحيدة . احذرى أن ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى أنت بنارها!
>
> حينما أنهت مديرة الأعمال حديثها معى كنت أشعر وكأن أحدا ضربنى بمطرقة فوق رأسى
>
> كان قريبنا محقا فى نهيه لها عما تفعله من منكر . لكنه كان قاسيا وغير عادل حين هددها بأن يحل انتقام الله فى ، لأن الله تعالى لا يأخذ أحد بجريرة آخر . ألم يقل فى كتابه الكريم :
> ({قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }الأنعام164)؟
> وانهرت من البكاء ورثيت لحالها ولحالى .
> بعد عدة شهور حدث مالم يدر بخلدى فى يوم من الأيام !
> ظهر لديها ورم فى الصدر ، وهاجمتنا الهواجس وتشككنا فى كونه مرض خبيث ، وسافرت معها إلى لندن لإجراء العملية وحالتنا النفسية فى الحضيض
>
> وقبل لحظات من دخولها غرفة العمليات أمسكت بيدى وقالت : أنا أعلم مدى عمق صلتك بالله، وأعلم أننى لا أستحق إبنة طاهرة مثلك ، وأننى أسأت إليك كثيرا بأفعالى
> لكن أرجوك ادع الله لى بالرحمة لو خرجت من الغرفة وقد غادرتنى الحياة .
>
> وهنا وجدت نفسى أبكى بعنف وأرتمى برأسى فوق صدرها وأقول : ستعيشين ياماما
> ستعيشين لأنى أحتاجك ولأن الله لن يحرم إبنة من أمها
>
> فابتسمت وقالت : لو عشت فسوف أعلن لك عن مفاجأة!
> ونجحت العملية ، وسألتها عن تلك المفاجأة . فنظرت إلىّ نظرة طويلة فى حنان ثم قالت
> المفاجأة هى إقلاعى عن الخمر والسجائر كمرحلة أولى تتبعها مراحل أخرى!
> قفزت من السعادة واحتضنتها وطبعت قبلاتى حيثما طالت شفتاى فوق وجهها وعنقها وذراعها!
> كم كنت أتمنى أن تبدأ أمى هذه الخطوة !
> وبدأت أمى تؤدى فريضة الصلاة وتسألنى عن مقدار الزكاة وعما خفى عليها من أمور دينهاوأنا أجيبها فى سعادة ..
>
> لكن دوام الحال من المحال ! فلم يمض شهر على تحسن أحوالها حتى عادت إلى سيرتها
> القديمة مرة أخرى ، ووجدتها ذات يوم عائدة إلى البيت فى الرابعة صباحا وهى تترنح من الخمر ومديرة أعمالها تسندها وتمنعها من الوقوع على الأرض ...
> فصرخت فيها والمرارة تعتصرنى : خمر مرة أخرى
> وأشارت لى مديرة الأعمال بأن أساعدها لإيصالها إلى غرفتها فاتجهت إلى غرفتى وصحت بأعلى صوتى : إذا كانت هى لا تساعد نفسها فلن يستطيع أحد مساعدته
>
> وصفقت باب الغرفة بعنف . وبعد قليل دخلت غرفتى مديرة الأعمال وقالت : أنا أعرف أن حالتك النفسية الآن سيئة . لكن صدقينى هذه أول مرة تعود فيها إلى الخمر منذ الوعد الذى قطعته على نفسها .
>
> لقد كنا فى حفل عيد ميلاد زوجة نجم من كبار نجوم الصف الأول ، وظل ذلك النجم يسخر من اقلاعها عن الخمر ، ويقسم بالطلاق أن يحتسى معها ولو كأس واحدة
> فى البداية رفضت . لكن كبار المدعوين صفقوا لها بحرارة حتى تشجعت وشربت كأس الويسكى والكأس جر كؤوسا أخرى وراءه
>
> صدقينى أ مك تتمنى أن تتغير ، ولذلك أرجوك أن تقفى بجانبها .
> حاولت أن أتشبث بكلمات مديرة الأعمال .. وأن أقنع نفسى بأنها تجاهد نزواتها حتى كانت
>
> سلسلة أفلامها الأخيرة بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير!
>
> سلسلة أفلامها الأخيرة كانت تتضمن قدرا كبيرا ومبالغا فيه من الإثارة ..
> ولقد دفعتنى الضجة التى أحدثها آخر أفلامها ، والحملة الصحفية التى شنتها الصحف المحترمة ضده إلى الذهاب إلى إحدى دور العرض لمشاهدته .
>
> وياليتنى ما شاهدته . كان الفيلم أقذر مارأيت فى حياتى .
> كانت أمى تمثل فيه دور راقصة تتورط فى جريمة قتل وتدخل السجن . وهنا يتحول الفيلم إلى وصف تفصيلى لما يحدث داخل سجن النساء من انحرافات وشذوذ جنسى .
>
> وكانت مشاهد الإنحرافات و الشذوذ صريحة جدا وبشكل مقزز أثار عندى الغثيان والاكتئاب . وخرجت من السينما وأنا لا أدرى ماذا أفعل ؟ هل أطلق صرخاتى المكتومة فى الشارع ؟!
>
> هل أهاجر إلى أبعد دولة فى الكرة الأرضية؟!
> وعدت إلى المنزل بعد أن همت بسيارتى فى كل شوارع القاهرة . وهناك وجدتها تتناول كأسا من الخمر
>
> وحينما رأتنى بادرتنى بالقول : أين كنت يا حبيبتى؟ لقد قلقت عليك .
> فنظرت إليها وأنا أكاد أن أخنقها بعينى وصحت قائلة : كنت أشاهد آخر فضائحك!
>
> هبت واقفة وقالت : كيف تحدثينى بهذه اللهجة وأنا أمك ؟
>
> فقلت والشرر يتطاير من عينى : ليتك لم تكونى أمى ولم أكن إبنتك . ألم يكفك استهتارك
> وسكرك فتقومى الآن بتمثيل فيلم رخيص يخاطب غرائز المنحرفين والشواذ ؟!
>
> لقد وضعتٍ أنفى فى التراب . أنت أسوأ أم رأيتها فى حياتى ..
> رفعت أمى يدها ثم هوت بها على وجهى فى صفعة قاسية .
> تجمدت من الذهول للحظات . وبعد أن زال الذهول شعرت أننى سأموت كمدا لو مكثت فى البيت لحظة واحدة . فغادرته وتوجهت إلى مسجد قريب منه .
>
> وفى المسجد تناولت مصحفا وجلست أقرأ وأقرأ والدموع تتساقط من عينى بغزارة ، حتى بللت دموعى صفحات المصحف .
>
> كان الشعور باليأس قد استولى علىّ . ولم أفق إلا على صوت آذان المغرب. ونهضت لأقف بين الصفوف وأصلى .
>
> ووجدت الإمام يتلو فى الصلاة هذه الآيات :
>
> ({أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد16....... إلى أن وصل إلى قوله تعالى :
> ({اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }الحديد17
>
> وسرت فى جسدى قشعريرة غريبة وأحسست وكأن الله عز وجل يخاطبنى بهذه الآيات ليزيل مابى من هم ويأس .
>
> نعم إنه يخاطبنى ويقول : اعلمى أنه كما أحى الأرض الميتة بالغيث ، فكذلك أنا قادر على إحياء القلوب القاسية كقلب أمك ، وتطهيره بنور الإيمان .
>
> وبدأت السكينة تدب فى قلبى . وعدت إلى البيت واستلقيت على الفراش ونمت كما لم أنم
> من قبل!
>
> وفى الصباح وجدتها تجلس فى غرفة المعيشة . كان وجهها حزينا ونظراتها شاردة .
>
> توجهت إليه ا وانحنيت على يدها أقبلها .
> نظرت لى والدموع تملأ مقلتيها ، وقالت لى بصوت مخنوق : تقبلين يدى بعد أن ضربتك بالأمس
> فقلت : أنت أمى ومن حقك أن تؤدبينى ..
> فقالت : لا والله . لست أنت من يستحق التأديب . ولست أنا من يستحق إبنة طاهرة مثلك
> ثم قامت وغادرت المنزل .
> وأدركت أن أمى ومنذ هذه اللحظة قد تغيرت . وأن قلبها بدأ يلين ، وأن نور الإيمان بدأ يتسرب إليها، فبدأت أكثف كل جهدى فى دعوتها .. وأخذت أحكى لها كثيرا عما يدور فى دروس العلم التى أواظب عليها فى المسجد ، وأدير جهاز التسجيل الموجود فى غرفتى ليرتل آيات من الذكر الحكيم على مسامعها
>
> وبدأت ألح عليها لتصطحبنى إلى مجالس العلم لحضور الدروس الدينية ولو على سبيل مرافقتى فقط .
> حتى كانت اللحظة التى ارتدت فيها الحجاب ، حين دعوتها لحضور مجلس علم بمنزل إحدى الفنانات المعتزلات . ولم تمانع أمى ودخلت غرفتها لارتداء ملابسها ، ولم أتمالك نفسى من الفرحة عندما رأيتها وقد وضعت على رأسها طرحة بيضاء .
> لقد كانت الطرحة كأنها تاج من السماء توجت به نفسها .
>
> وطلبت منى فى فجر ذلك اليوم أن أصلى بها . وبعد أن قرأت فاتحة الكتاب فكرت هنيهة فيما سأتلوه من آيات . ووجدت الله تعالى يهدينى إلى أن أقرأ هذه الآيات :
> ({وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران135 أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{136})
>
> وبمجرد أن تلوت هاتين الآيتين حتى وجدتها تجهش فى البكاء وتنتحب . ويهتز جسدها كله من شدة الانفعال وخشيت عليها فأتممت الصلاة واحتضنتها لأهدأ من روعها . وكالطفل المتعلق بأحضان أمه تشبثت بى .
> فقلت لها : سأحضر لك كوبا من عصير الليمون ..
> فتشبثت بى أكثر وقالت : لا . أريد أن أتحدث معك وألقى بالهم الذى يرزح فوق صدرى .
> فقلت : حسنا يا أمى تحدثى
>
> بعد تنهيدة حارقة تحدثت أمى فقالت : عندما بدأت رحلتى مع الفن كنت أبعد ما أكون عن الله .لم يكن يشدنى إلى الحياة سوى المال والشهرة وقصص الحب .ومع الأيام زادت نجوميتى . لكن إحساسا غريبا بدأ ينتابنى كنت أشعر وأنا فى قمة المجد بأنى أيضا فى قمة الوحل . كثيرا ما أحسست برغبة عارمة فى أن أحمل سوطا وأجلد نفسى . وكم وقفت أمام المرآة وأنا فى أبهى زينة ثم تمنيت أن أبصق على وجهى .
>
> كانت أمى تستطرد فى حديثها والدموع تتهادى فوق وجنتيها . فقلت لها : إن كل دمعة تغسل ذنبا وتطهرها من خطيئة . ثم دعوتها أن تكمل حديثها فاستطردت قائلة : عندما أصابنى المرض وذهبت إلى لندن لإجراء العملية ، تخيلت نفسى ألفظ آخر أنفاسى وأعود إلى القاهرة داخل صندوق جثة بلا حياة .
>
> وسألت نفسى : ماذا سأقول للملائكة فى القبر وهم يسألونى عن حياتى العابثة التى
> لا تحكمها المقاييس المنطقية أو المعايير العقلية ؟
>
> لكن كان عشقى لنفسى وللأضواء المبهرة أكبر من وخزات الضمير ... فبمجرد أن منّ الله علىّ بالشفاء حتى عدت إلى الوحل مرة أخرى ....
>
> وذات مرة استوقفني أحد الأشخاص وقال لى : أى عورة سترتها يا نجمة يا ساطعة ؟! احذرى أن ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى أنت بنارها !
> وكأنه رمانى بجمرات من جهنم . طار النوم من عينى بعد كلماته المسمومة ، وظل شبح الانتقام الإلهي يطاردنى
>
> كنت أنظر إليك وأسأل نفسى : ماذا لو أصابك لا قدر الله مكروه وأنت نور عينى ؟ بالطبع كنت سأنتحر ..
>
> هكذا صنع ذلك الشخص عقدة لم تنفك عنى أبدا . كنت كلما أذهب إلى البلاتوه تقفز صورتك أمامى وأسمع كلمات ذلك الرجل كأنه ينطق بها فى التو فأبكى وتقتلنى الهواجس
> لقد كنت أتعذب عذابا أليما يفوق احتمال البشر .
>
> حتى جاءت اللحظة التى صارحتينى فيها بسكرى واستهتاري .
>
> لقد كانت لحظة رهيبة نزعت فيها القناع الذى أخدع به نفسى من على وجهى ووضعتينى
> أمام حقيقتى المرة . لحظتها لم أستطع أن أتحمل رؤية نفسى على حقيقتها فضربتك .
> وبعد أن ضربتك صرخت فى نفسى : ألهذه الدرجة وصل بى الغرق فى الوحل؟
>
> ألهذه الدرجة توحشت حتى أتطاول بيدى وأؤذى قلبى وروحى وأغلى الناس عندى ؟!
> ماذا تبقى لى من سوء لم أفعله؟!
> وقلت : يا إلهي بدلا من أن أشكرك على أنك قد وهبتنى إبنة صالحة لم تشب طهارتها شائبة رغم كل ما يحيط بها ، أبيع حياتى بهذا الثمن الرخيص ؟!
> ملعونة الأضواء. ملعونة الشاشة. ملعونة الأموال. أنا أبحث عن الطريق إلى الله .
>
> كانت كل كلمة من كلمات أمى تنبض بالصدق والإيمان ، فقلت لها بعد أن أنهت حديثها : أنا أعلم أنك راغبة حقا فى الرجوع إلى الله .. لكن أصارحك القول : أ نا أخشى أن تخذلينى مرة أخرى.
> فقامت وتشبثت بيدى كالغريق الذى يتعلق ب حبل نجاة وقالت : لا تخافى . أنا مصممة هذه المرة على مواصلة الطريق إلى الله حتى آخر لحظة فى حياتى . كل ما أرجوه منك أن تستمر مؤازرتك لى
>
> ولقد صدقت وعدها . ولم تخذلنى بعد ذلك أبدا . وأصبح شغلها الشاغل العبادة والاستغفار
>
> والعطف على الفقراء والدعاء ليلا ونهارا بأن يقبض الله روحها فى شهر رمضان .
>
> وبعد عدة سنوات من اعتزالها التمثيل وفى يوم من أيام شهر رمضان المبارك انتقلت روحها الطاهرة إلى بارئها
> وكانت صائمة قائمة متبتلة
> اللهم ارحمها وتقبل توبتها واجعل الفردوس الأعلى مثواها
> بسم الله الرحمن الرحيم
> ({وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ
> يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء110)
> صدق الله العظيم
> سورة النساء 110